أي مفاوضات نتنياهو يريد ؟

لقد تجاوزَ نِتِنْياهو إطارَ وِيتْكوف للمفاوضاتِ التي لها علاقةٌ بالهدنةِ لمدَّةِ ستينَ يومًا.
وقد تمَّ ذلك حينما قرَّر وِيتْكوف استرجاعَ الوفدِ الأمريكيِّ من الدوحة، وتبِعَهُ نِتِنْياهو باسترجاعِ الوفدِ الإسرائيلي.
حمَّل كلٌّ من وِيتْكوف ونِتِنْياهو مسؤوليَّةَ فشلِ المفاوضاتِ لحركةِ حماس.
وأعلن الأوَّلُ أنَّهُ سيتمُّ استخدامُ وسائلَ متعدِّدةٍ لاستعادةِ الرهائن، وعزَّزَ من هذا التصريحِ ترامب حين تركَ الأمرَ ليُقرِّرَهُ نِتِنْياهو.
اتَّخذ مجلسُ الوزراءِ الإسرائيليُّ المصغَّر قرارًا باحتلالِ مدينةِ غزَّةَ بهدفِ تنفيذِ عمليَّةِ نقلِ السُّكَّانِ جبرًا إلى الجنوبِ، تمهيدًا لتنفيذِ عمليَّاتٍ من التَّطهيرِ العِرقيِّ خارجَ القطاع.
لقد أصبح الحديثُ عن استئنافِ المفاوضاتِ وفقَ إطارِ وِيتْكوف مضيعةً للوقتِ، بعدَ اتِّضاحِ مخطَّطِ نِتِنْياهو وحكومتِهِ الفاشيَّةِ بحقِّ الشعبِ الفلسطينيِّ في قطاعِ غزَّة.
وقد وافقت حماسُ، دون أيَّةِ ملاحظاتٍ، على مقترحِ وِيتْكوف، وذلك بجهودِ بعضِ الفصائلِ الفلسطينيَّة، وكذلك بتوجيهاتٍ حريصةٍ من كلٍّ من مصرَ وقطر.
تمَّت الموافقةُ بهدفِ نزعِ الذرائعِ من حكومةِ الاحتلال، وذلك على أملِ وقفِ مخطَّطِ الإزاحةِ والتهجير.
ردَّ نِتِنْياهو بمصادقةِ مجلسِ الوزراءِ الأمنيِّ المصغَّر على خطَّةِ احتلالِ مدينةِ غزَّة، كما تمَّ تحضيرُ الجيشِ للعمليةِ العسكريَّة عبرَ تجنيدِ حوالي ستينَ ألفَ جنديٍّ احتياطٍ لغرضِ تنفيذِ هذه العمليَّة.
لقد ترك نِتِنْياهو البابَ مفتوحًا لاستئنافِ المفاوضاتِ مع حركةِ حماس، ولكن: عن أيِّ مفاوضاتٍ يتحدَّث نِتِنْياهو؟!
لقد أعلن نِتِنْياهو، بعد اجتماعِ مجلسِ الوزراءِ الإسرائيليِّ المصغَّر، عن خمسةِ أهدافٍ لوقفِ الحرب، تتقدَّمُها: نزعُ سلاحِ حماس، وبسطُ السيطرةِ الأمنيَّةِ على القطاع، والاحتفاظُ بالمنطقةِ الأمنيَّةِ العازلة، واستعادةُ الرهائنِ جملةً واحدةً، وتشكيلُ إدارةٍ مدنيَّةٍ تابعةٍ للاحتلال.
إنَّ المفاوضاتِ التي يريدُها نِتِنْياهو ذاتُ علاقةٍ بتنفيذِ أهدافِهِ التي حدَّدها بمؤتمرِهِ الصحفيِّ، والتي تُعتَبر شروطَ استسلامٍ وإذعان.
يُلاحَظ أنَّ نِتِنْياهو عندما تتقدَّمُ المفاوضاتُ يعودُ ويطرحُ أهدافًا جديدةً أكثرَ صعوبةً، على أساسِ أن ترفضَها حماس، ليُعطي لنفسِهِ وحكومتِهِ وجيشِهِ الفُرصةَ لتنفيذِ المخطَّطِ الصهيونيِّ الكبيرِ المبنيِّ على طردِ السُّكَّانِ الأصليِّين، وإحلالِ المستوطنينَ الصهاينةِ الجُددِ على أنقاضِهم، بما يتضمَّنُ استغلالَ غازِ البحرِ والمواردِ الموجودةِ في غزَّة، وتخفيفَ الكتلةِ الديموغرافيَّةِ عبرَ التهجير، إلى جانبِ إعادةِ الاستيطانِ في بعضِ المناطقِ بالقطاع، وخاصَّةً بالشمال، وبهدفِ تنفيذِ قناةِ بِنْ غوريون التي تربطُ الهندَ بها على طريقِ أوروبا.
وعليهِ، فلا أعتقدُ أنَّ الرهانَ على المفاوضاتِ في هذهِ اللحظةِ مفيدٌ، ولا أعتقدُ أنَّ شروطَ نِتِنْياهو وأهدافَهُ الخمسةَ من الممكنِ أن تكونَ قابلةً للتفاوض، لأنَّها شروطُ إذعانٍ واستسلامٍ ليس إلَّا.
وعليهِ، فالموضوعُ الذي يجبُ أن يشغلَ بالَ الجميعِ يكمنُ في الإجابةِ عن سؤالٍ يتحدَّدُ بكيفَ يمكنُ وقفُ مخطَّطِ التهجيرِ بحقِّ الشعبِ الفلسطينيِّ في قطاعِ غزَّة.