أنيس مصطفى القاسم… رحيل حارس الحق الفلسطيني

 

رحل شيخ القانونيين الفلسطينيين الدكتور أنيس مصطفى القاسم، عن خمسة وتسعين عاماً حافلة بالعمل والعطاء، عايش خلالها مراحل نشوء القضية الفلسطينية منذ الإنتداب البريطاني إلى الإحتلال الصهيوني، إلى تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية، ودوره المحوري في صياغة ميثاقها القومي ثم الوطني الفلسطيني عام ١٩٦٥ مع زميله الدكتور فايز صايغ. وقد نافح القاسم بعلمه القانوني الغزير وحسه الوطني الصادق عن الحق الفلسطيني في كافة الميادين الوطنية والمحافل الدولية. لم يهادن ولم يتراخ في انتقاده انحرافات قيادة المنظمة عن ثوابت الشرعية الفلسطينية، فاستقال بعد اتفاق أوسلو من رئاسة اللجنة القانونية في المجلس الوطني الفلسطيني التي ترأسها منذ تأسيس المنظمة، منبهاً ورافضاً في رسائله ومقالاته وأبحاثه، من خطورة تعديل ميثاق المنظمة في الجلسة غير القانونية التي عقدها المجلس الوطني في غزة عام ١٩٩٦ بحضور الرئيس الأمريكي بيل كلينتون. كما كشف من وجهة نظر قانونية مُحكمة، عن انحرافات القيادة الفلسطينية عن الشرعية الدولية، في المبادرة التي قدمتها لمجلس الأمن حول وضع معايير جديدة لعملية التفاوض. وحذر من تخليها عن مناقشة تقرير غولدستون أمام المجلس الدولي لحقوق الإنسان عام ٢٠١٤، وغيرها الكثير من محاججاته القانونية التي فنّد فيها عدم شرعية الدعوة لعقد دورة استثائية للمجلس الوطني عام ٢٠٠٩ في رام الله لملء شواغر اللجنة التنفيذية وقتذاك. بقيَ هذا الرجل الوطني والقانوني المخضرم مدافعاً شجاعاً عن وحدة وترابط الحقوق الفلسطينية أيّما دفاع..

كما عرفته أيضاً ساحات الدفاع عن حقوق الانسان عندما كان رئيساً للمنظمة الدولية ضد كافة أشكال التمييز العنصري(EAFORD) وغيرها من وقفاته المشهودة في المنابر العربية والاقليمية..

مسيرة طويلة وغنية ووضاءة وإرث كبير يدعو للفخر بهذه القامة الوطنية، وبهذا الرائد الذي صدقَ شعبه وقضيته على طول الدرب، ولذلك يستحق بجدارة واقتدار لقب “حارس الحق الفلسطيني”

رحمه الله والمجد لذكراه

Author: أيمن أبو هاشم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *