أنـا طفل أمّي الأخير

أنـا طفل أمّي الأخير . كان فِراشي من الليف الخفيف ويداي طريَّتين كأيدي الجواري . تدور نساءُ بيتي مذعوراتٍ إن تأخرتُ في نومي أو صابني حرُّ النهار . يهذرن بالخراريف المفيدةِ للمريض . ويُعلِّقنَ الأدعيةَ الخضراء السميكةَ فوقَ رأسي . أنـا طفل أمِّي وحيلتها ؛ لي الجوارب الملوَّنة ، والمشمش المقليّ ، ونزهات عصر الخميس .

لي الفاكهة المنَقّاة سرّاً ، والكحلُ يجعلُ عيني الصغيرة أكبر !

تغنّي لي أمّي لكي أنـام . ثم تغّني لي لكي أصحو . ثم تغنّي لي كي أعيش طويلاً !

أنــا طفل أمّي الأخير في حملها الأخير قبل أن تسقط البلاد على وجهها .

خرجتُ عاريـاً من جنَّتي . دون جَورَبي .

وبَّختني الطائرات حين تأخرتُ في المشي !

وألقَت عَلَيَّ كلاماً بذيئاً . فسرتُ بسرعةٍ كأنَّني لستُ طفل أمّي الأخير .

تركتُ على الجسر حمرة خدّي .

ومشيتُ بسرعةٍ كأنَّ لا شيء خلفي .

أنا طفل أمّي الأخير كان فِراشي من الليف الخفيف و .. الكحلُ كالبكاء الغزير يجعلُ عيني الصغيرة أكبر !

Author: إبراهيم جابر إبراهيم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *