أبعاد إنضمام فلسطين إلى مزيد من المنظمات الدولية

نبيل السهلي- خاص ملتقى فلسطين

بعد توضح الانحياز الأميركي المطلق لدولة الاحتلال الصهيوني؛ يحاول الفلسطينيون الاستمرار في الحصول على طلب عضوية مزيد من المنظمات الدولية، حيث يرون في التحرك نحو الأمم المتحدة تجسيداً لتعامل الأمم المتحدة مع الدولة الفلسطينية كدولة حتى لو لم تكن عضوًا كامل العضوية . في مقابل التوجه الفلسطيني القانوني والديبلوماسي ، ثمة معوقات حقيقية تواجه الخيار الفلسطيني ، حيث ترفض كل من الولايات المتحدة الأميركية ودولة الاحتلال الصهيوني وبعض دول العالم من حيث المبدأ الخيار الفلسطيني بالانضمام إلى المزيد من المنظمات الدولية، وهو الخيار الذي تلوح به القيادة الفلسطينية بعد الاعلان عن صفقة ترامب والتعنت الإسرائيلي وصولاً الى قرار الضم الإسرائيلي لمساحات شاسعة من الضفة الغربية ، فضلاً عن النشاط الاستيطاني الكثيف في عمق الضفة الغربية بما فيها القدس، بغرض فرض الامر الواقع التهويدي .

يستند الفلسطينيون في توجههم الديبلوماسي، إلى الحق الطبيعي والتاريخي والقانوني للشعب الفلسطيني، حيث إن الدولة وإعلانها حق سيادي بين كل الدول، على النحو المنصوص عليه في القانون الدولي. وتبعاً لذلك فإن كفاح الفلسطينيين انصب خلال السنوات الأخيرة على أن تكون فلسطين عضواً متساوياً في مجتمع الأمم، لتشمل المساواة الحقوق والسيادة بموجب القانون الدولي. من حيث المبدأ ، يعتبرالخيار الفلسطيني المذكور هام، لكن يجب الاقتناع بشكل جوهري ببؤس التفاوض مع إسرائيل بغض النظر عن من يتبوأ الحكم فيها ، وهناك تجربة مفاوضات استمرت لمدة اكثر من عقدين مع دولة الاحتلال ، ولم تفض إلى اي حق من الحقوق الفلسطينية. ولهذا من الضرورة بمكان الاصرار والعمل الفلسطيني الجاد والمدروس للتوجه إلى الأمم المتحدة ، ومن شأن ذلك تعزيز المطالبة بالاعتراف بدولة فلسطينية كاملة الحقوق،عوضاً عن الحديث المتكرر عن مفاوضات عبثية سقفها تجميد الاستيطان عوضاً عن تفكيك معالم الاحتلال كافة . ثمة تحديات تواجه طلب الفلسطينيين بالاعتراف بفلسطين كدولة كاملة العضوية، وفي المقدمة من تلك التحديات الموقف الإسرائيلي الرافض لأي شكل من أشكال الدولة للفلسطينيين. وفي هذا السياق تسعى دولة الاحتلال إلى فرض مزيد من العقوبات الاقتصادية على الفلسطينيين في حال استمروا في طلب رفع مستوى مكانتهم في الأمم المتحدة والانضمام الى هيئات تابعة للأمم المتحدة .

وتعتبر إسرائيل التوجه الفلسطيني إلى الأمم المتحدة بمثابة حرب يشنها الجانب الفلسطيني عليها ، وفي تعبير آخر يرى بعض القادة الصهاينة بالتحرك الفلسطيني نحو الأمم المتحدة في شأن عضوية دولة فلسطين الكاملة والحصول على مقعد فلسطيني في المنظمات التابعة للامم المتحدة ، بأنه انتزاع الشرعية عن دولة الاحتلال،ولهذا شار أكثر من محلل سياسي إسرائيلي إلى أن التحرك الفلسطيني تسونامي سياسي وديبلوماسي على اسرائيل . وتحدث رئيس حزب “إسرائيل بيتنا ” الصهيوني أفيغدور ليبرمان في أكثر من مناسبة قائلاً” إنه سيعمل على انهيار السلطة الفلسطينية إذا طلبت الاعتراف بدولة فلسطينية كاملة العضوية في الأمم المتحدة “. وتبعاً لذلك فإن سيف العقوبات الاسرائيلية جاهز للضغط على الفلسطينيين ،وفي مقدمتها تجميد تحويل أموال الضرائب المستحقة للفلسطينيين ، وتخفيض كمية تراخيص العمل وتخفيض النشاط التجاري في المعابر بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية.

اللافت ان هناك اتفاقاً كاملاً بين الأطياف السياسية الصهيونية المختلفة على رفض إقامة أي شكل لدولة فلسطينية، فبعض القوى ويتصدرها نتانياهو وليبرمان تتفق على سياسة العقوبات المباشرة على الفلسطينيين لإخضاعهم سياسياً. وهناك شخصيات يمينية عديدة في دولة الاحتلال تتفق مع وجهة نظر ليبرمان ،والتي تتلخص بتصفية السلطة الفلسطينية في حال استمرار التوجه إلى الأمم المتحدة لطلب العضوية الكاملة لفلسطين . وخوفا من الخيار الفلسطيني الدبلوماسي ، ترسل وزارة الخارجية الاسرائيلية بشكل دوري ومتسارع وفوداً عديدة إلى دول الاتحاد الأوروبي من أجل طلب معارضة خطوات الفلسطينيين في الأمم المتحدة وحضّهم على التراجع عنها.

على الرغم من الرفض الأمريكي والإسرائيلي للخيار الفلسطيني الدبلوماسي باتجاه الأمم المتحدة، يبدو أن الفلسطينيين عازمون على القيام بخطوة الاعتراف بمكانتهم كدولة كاملة العضوية بعد الانحياز الامريكي المطلق لإسرائيل ومفاوضات مديدة وبائسة مع إسرائيل لم تفض إلى اي حق من الحقوق الفلسطينية . وقد يؤسس التوجه الفلسطيني للانضمام الى مزيد من المنظمات الدولية لمحاسبة اسرائيل على جرائمها المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني خلال العقود الماضية من الاحتلال. ويلحظ المتابع بأن الرفض الإسرائيلي والأميركي لخيار الفلسطينيين بالذهاب إلى الأمم المتحدة، لم يثن تصويت أكثرية أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة في شكل دوري لمصلحة حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، وهذا يعتبر رداً وتأكيدا صارخاً بأن عدم تمتع دولة فلسطين بالعضوية الكاملة في الأمم المتحدة في هذه المرحلة كان لسبب سياسي لدى دولة واحدة في هذا العالم هي الولايات المتحدة الأميركية، ولكنها دولة تملك حق النقض في مجلس الأمن كما أنها تملك القوة التي تستعملها على الدوام ضد حقوق الشعب الفلسطيني على حساب قوة القانون الدولي.

Author: فريق التحرير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *